حسن الأمين

265

مستدركات أعيان الشيعة

ومعشر للمعاني الغر قد شرعوا طرقا بأخلاقهم ما ضل ساريها وأسرة قد سمت كل الورى شرفا فلم يكن أحد فيه يدانيها لووا عن العيش اعطافا أبين لهم مس الدنية تكريما وتنزيها فقاربت بين آجال لهم شيم إذ المنايا طلاب العز يدنيها رأوا حياتهم في بذل أنفسهم في موقف فيه حفظ العز يحييها في الهام أمست تغني بيضهم طربا وسمرهم تتثنى في الحشا تيها والخيل من تحتهم فلك جرى بهم في موج بحر دم والله مجريها والنقع قام سماء فوق ارؤسهم آفاقها أظلمت منه نواحيها لكن أجرامهم قامت بها شهبا لولا ضياء شباها ضل ساريها ترمي العدي بشواظ من صواعقها فلا ترى مهربا منه أعاديها وشاء أن يجزي الباري فعالهم من الجزاء باوفى ما يجازيها دعاهم فاستجابوا إذ قضوا ظما بأنفس لم تفارق أمر باريها فصرعوا في الوغى يتلو ماثرهم في كل آن مدى الأيام تاليها وله قصيدة يرثي بها زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين ع : عج بالكناس وعج بربع لم تزل فيه تحط رحالها الوفاد وأقم رويدا موقدا نار الأسى فهنا يحق لناره الإيقاد واندب وقل بعد السلام لمن به بيت المعالي والحفاظ يشاد [ با ] يا « زيد » زدت علا بخير شهادة هدت لوقع مصابها الأطواد وهنالك الذكر الجميل سما له بين الورى علم وقام عماد لله درك من غيور للهدى وشديد بأس دونه الآساد فيك استغاث من العدي مستنجدا إذ كان منحصرا بك الأنجاد فأغثته بوغى لكاس حمامها بشبا حسامك تكثر الوراد وبمعرك ملئت بأجساد العدي منه رحاب للفلا ووهاد القحتها حربا وولودا للردى ولها القوابل مرهف وصفاد أفديك من بطل يجود بنفسه في موقف بخلت به الأجواد وله قصيدة في رثاء جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ويتخلص برثاء ولده سيد الشهداء الحسين ع : لا تلمني فالنفس طال عناها من غموم يذكي الملام لظاها لست أدري ولن أراني أدري اي ذنب لسيد الرسل طاها يوم خانت عهوده في أخيه أمة قد غوت وطال عماها أضمرت حقدها له وهو حي فغدت في أخيه تشفي جواها ناصيف النصار مر بحث عنه في الصفحة 205 من المجلد [ الثالث ] العاشر من الأعيان ، كما مر بحث عن تحالفه مع ظاهر العمر وعلي بك الكبير في الصفحة 243 من المجلد الأول من المستدركات . وننشر هنا عنه بحثا آخر بقلم الدكتور محمد حمود ، نتبعه ببحث عن أحمد باشا الجزار ، ثم ببحث عن علي بك الكبير لارتباط أمرهما بأمر ناصيف ارتباطا متاصلا : الحالة السياسية في جبل عامل قبل ناصيف النصار عاش جبل عامل قبل ظهور ناصيف النصار نصف قرن في صراع دائم وصدام مستمر مع الأمراء الشهابيين . إذ كان يصر هؤلاء ، يساعدهم على ذلك والي صيدا العثماني على السيطرة على جبل عامل لأهميته الاقتصادية بالنسبة إليهم . فهو يشكل بنتاجه الزراعي متمما اقتصاديا للشوف الذي تقل فيه زراعة الحبوب . يضاف إلى ذلك بعض الاعتبارات المذهبية . وكانت زعامة آل الصغير في بلاد بشارة تناضل دائما من أجل تحقيق شكل من أشكال الاستقلال الذاتي للجبل . وكانت الزعامة في هذه المرحلة بعد 1697 قد انتهت إلى الشيخ مشرف آل الصغير الذي حاول عن طريق مناصرته للزعامة اليمنية ، المناوئة للزعامة القيسية الجديدة ان يضمن استقلال الجبل . وأعلن العصيان على والي صيدا أرسلان باشا سنة 1698 وقبض على جماعة من غلمانه . استنهض الوالي أرسلان باشا الأمير بشير الشهابي الأول على الشيخ مشرف وأطلق للأمير ولاية صفد ومقاطعات جبل عامل . زحف الأمير على العامليين واستطاع ان يهزمهم قرب قرية « المزرعة » وقبض على زعيمهم الشيخ مشرف وأخيه الحاج محمد ومدبرهما الحاج حسين المرجا وأرسلهم لأرسلان باشا الذي سجن الشيخين وقتل مدبرهما ( 1 ) وكان آل صعب وآل منكر العامليين حكام مقاطعة الشقيف وإقليمي الشومر والتفاح قد حضروا إلى الأمير وأطاعوه وأظهروا التعصب للقيسية فقبلهم وقررهم على ديارهم ولاة من قبله . ( 2 ) وهكذا خسر جبل عامل جولته الأولى في سعيه للاستقلال الذاتي عن الوالي العثماني وانتهى إلى سيطرة الأمير الشهابي حتى كانت سنة 1705 حين تولى الأمير حيدر الشهابي امارة الشوف وعزل أرسلان [ أرسلان ] باشا عن ولاية صيدا ، وخلفه أخوه بشير باشا فأفرد ولاية صفد وولى عليها ظاهر العمر

--> ( 1 ) الزين . ( 2 ) حيدر شهاب وطنوس الشدياق .